فى إطار الجهود المستمرة التى تبذلها الدولة لمساعدة الأسرة المصرية على مواجهة أعباء الحياة ومتطلباتها الكثيرة ومنها ما تقدمه من مساعدات ومنح من خلال الوزارات المعنية والهيئات المختلفة متمثلة فى وزارة التضامن الاجتماعي ومشروعها القومي «حياة كريمة » الموجه إلى الفئات الأكثر احتياجا توجه الدولة جهودها أيضا لتقديم المساعدات للطبقة المتوسطة متمثلة فى أصحاب المعاشات، حيث تقدم هيئة التأمينات الاجتماعية (منحة الزواج) للفتيات المستحقات لمعاش الأب أو الأخ عند الزواج، وقد كثر البحث عن تفاصيل هذه المنحة وشروط الحصول عليها فى الأيام الماضية.
نشرت هيئة التأمينات الاجتماعية على موقعها الشروط اللازمة للحصول على المنحة، وذكرت أنه في حالة قطع معاش البنت أو الأخت للزواج تُصرَف منحة تساوى المعاش المستحق عن مدة سنة، ولا تستحق المنحة إلا لمرة واحدة، وتسقط منحة الزواج أو القطع في حالة عدم التقدم بطلب لصرفها خلال خمس سنوات من تاريخ استحقاقها، والمنحة تصرف لمرة واحدة، وتتمثل إجراءات الحصول على المنحة في التوجه إلى المنطقة التأمينية التابع لها ملف صاحب المعاش، وتقديم طلب صرف المنحة مرفقًا به المستندات اللازمة لصرف المنحة، وهى صورة وثيقة الزواج، أو صورة عقد الزواج العرفي، وصورة بطاقة الرقم القومي للمستحق على أن تكون سارية.


وقال اللواء جمال عوض رئيس هيئة التأمينات الاجتماعية فى تصريحات إعلامية: إن منح الزواج ليست جديدة لكنه نظام متبع منذ الستينيات، وإن المنح التى تصرفها الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي يستحقها كل من الابنة التى تحصل على معاش والدها، والأخت التى تصرف معاش شقيقها، والابن الذى يصرف معاشا عن والده أو والدته، والأخ الذي يصرف المعاش عن أخيه أو أخته، وفيما يخص منحة الزواج فعندما نقطع معاش الفتيات والسيدات بسبب الزواج فإننا نصرف لهن هذه المنحة، وهي عبارة عن المعاش الذي تقوم بصرفه مضروبا في 12 شهرا .
التقينا عددا من الفتيات اللاتى سبق لهن الاستفادة من هذه المنحة، تقول دينا على: توفى والدي قبل زواجي بسنتين، وكان يعمل فى وزارة التربية والتعليم، وعند زواجى أخبرني زملاء والدي بأنني من حقي الحصول على منحة زواج، وبالفعل حصلت عليها بعد تقديم الأوراق اللازمة، وساعدتني كثيرا فى تكاليف الزواج .
وتقول فاطمة بدران رئيسة مجلس إدارة رابطة المرأة العربية: لا شك في أن ما يقدم للمساعدة فى تجهيزات الزواج لأصحاب المعاشات مهم وضرورى فى الظروف الحالية، وبالذات المعاشات عموما إذ تقل قيمتها عن الراتب قبل الخروج على المعاش، وللأسف لا يكون المعاش الذى يحصل عليه متناسبا مع الدخل الذى كان يحصل عليه وهو موظف، وتصبح الأوضاع أصعب عند وفاة صاحب المعاش، ويصبح دخل الأسرة ضعيفا جدا، ووجود حالة زواج لفتاة داخل الأسرة يتطلب الكثير من المال، وهنا لا أقصد المبالغة فى تجهيزات الزواج، ولكن حتى فى أضيق الظروف فإن التجهيزات تمثل عبئا ماديا على الأسرة، وصرف منحة الزواج يساعد على ذلك.وتضيف بدران : قيمة هذه المنحة هي الأمر المهم، فكلما كانت قيمتها معقولة نسبيا كان أفضل، ووضع حد للمنحة بأن تكون سنة من قيمة المعاش يتطلب إعادة النظر، لأن البعض تكون قيمة معاشهم ضئيلة جدا، وبالتالى سوف تكون المنحة لا قيمة لها، ولن تشترى للفتاة أى شيء بالأسعار الحالية، لذلك أرى أنها خطوة جيدة، ولكن يجب أن تتناسب مع غلو الأسعار الحالي.

 

وتتابع: لماذا تقتصر منحة الزواج على الفتاة فقط؟ لماذا لا تمتد إلى الشاب أيضا؟ حتى وإن بدأ العمل فيمكن أن يساعده ذلك فى زواجه، وأيضا أتمنى ألا تكون لمرة واحدة فقط، وأن تقدم الدولة هذه المساعدة فى تجهيز الفتيات عند الزواج حتى تقضي على ظاهرة الغارمات أيضا، وأثمن جهود الدولة لمساعدة الغارمات ولكن القضاء على الظاهرة من البداية هو الحل الأفضل وعدم ترك الأسر فريسة لاستغلال التجار وجشعهم، ويمكن أن تقوم وزارة التضامن مثلا بتنظيم معارض للاحتياجات الرئيسية للمقبلات على الزواج وبأسعار معقولة، وتضمن الأسر فى البنوك فى حالة التقسيط ولا يترك الأمر للتجار حتى لا يجبروهم على التوقيع على كمبيالات، ويستغلوهم بعد ذلك بحبسهم فى حالة العجز عن السداد، وأتمنى أن أجد معارض كثيرة تساعد فى ذلك على غرار مبادرات جهاز الشرطة لتوفير المنتجات الغذائية عبر منافذ البيع المنتشرة فى الميادين، ويمكن أن تكون هذه المنافذ معارض للأثاث والأجهزة المعمرة، ولا أقول المبالغة ولكن على الأقل توفير المتطلبات الأساسية لبدء حياة زوجية كريمة.


وتضيف بدران : عندما يكون هناك إعانة وتسهيل للشباب على الزواج سوف يقضي ذلك على العديد من المشكلات التى يعاني منها المجتمع مثل مشكلات الزواج العرفي والعنوسة، وتوفير هذه السلع بطرق ميسرة فى السداد سوف يساعد كل الأسر البسيطة حتى التى لا يعمل أفرادها فى وظائف حكومية أو وظائف ثابتة. ومن جانبها ترى الدكتورة إنشاد عز الدين أستاذ الاجتماع: أن دور الدولة حاليا متعاظم جدا مقارنة بالسنوات الماضية حيث لم يكن هناك أدنى شعور باحتياجات البسطاء، ويوجد الآن طرق كثيرة لمساعدتهم مثل تكافل وكرامة، وصندوق تحيا مصر، والتعويضات التى تصرفها الدولة خلال أزمة كورونا للعمالة غير المنتظمة، والحقيقة أن وزارة التضامن تلعب دورا كبيرا جدا فى توفير احتياجات البسطاء، وأيضا هناك دور متعاظم للجمعيات الأهلية والمجتمع المدنى فى ذلك، وخصوصا مساعدة الفتيات المقبلات على الزواج. وتضيف : المشكلة ليست فى المنح والإعانات وغيرهما، ولكن المشكلة الحقيقية فى تنامي الطموحات والمباهاة بالأشياء المادية وتجهيزات الزواج، والتى بسببها دخلت الأمهات والآباء السجون بسبب العجز عن سداد تكلفتها، ويجب عدم تشجيع هذه الظاهرة بأن تتكفل الدولة أو المجتمع المدني بسداد ديونهم مما يشجع غيرهم على ارتكاب الخطأ نفسه، فلا بد من تحجيم ذلك التوعية حتى تنفق كل أسرة بحسب إمكاناتها فقط، وحتى إذا وفرت الدولة منح الزواج فأى منحة زواج تكفي التجهيزات المبالغ فيها التى تقوم بها الأسر، ولا توجد دولة فى العالم تدعم أسرة تنجب عشرة أبناء، ويجب اقتصار الدعم مثلا على طفلين فقط، ويجب أن يكون هناك حدود وضوابط للدعم الذي تقدمه الدولة، ولا بد من تغيير سلوكيات الشعب، ويكفي الدولة ما تقوم به من تشييد وبناء وتعمير، وأن تصبح التطلعات والأحلام فى حدود إمكاناتهم، ولا تصبح الأمور كلها مستباحة اعتمادا على الدولة فقط، ولا نريد أن نخلق شماعات نعلق عليها تقصيرنا وإسرافنا، ويجب أن يتعاون الأفراد مع الدولة بألا يعتمدوا على المنح والمساعدات من دون الجد والعمل، وأن تكون هناك مشاركة وإيجابية من قبل الأفراد.
وتتابع الدكتورة إنشاد عز الدين بأن مجهودات الدولة يجب أن تأخذ أشكالا أخرى وليس المنح فقط، من خلال تقديم قروض ميسرة للشباب، وتوفير سلع معمرة بأقساط، ولكن لا أعفيهم من تحمل مسؤولية السداد حتى يشعر الشباب بأنهم تعبوا فى تجهيز منزل الزوجية، ولا يكون سهلا عليهم هدمُ هذا المنزل فى أول مشكلة تواجههم بعد الزواج، فما يأتي سهلا يذهب سهلا.

By Admin

Trả lời

Email của bạn sẽ không được hiển thị công khai. Các trường bắt buộc được đánh dấu *