صرح السودان، يوم الإثنين، قبوله باتفاق مرحلي جزئي للملء قبل تشغيل سد النهضة الإثيوبي، واضعًا ثلاثة شروط لهذا القبول. واشترط السودان -في مؤتمر صحفي لوزير الري والموارد المائية السوداني ياسر عباس- التوقيع على ما اتفق عليه سابقا، وضمان استمرارية التفاوض وفق سقف زمني. وقال عباس “السودان يقبل باتفاق مرحلي جزئي للملء قبل تشغيل سد النهضة بثلاثة شروط، تشمل التوقيع على ما تم الاتفاق عليه في السابق، وضمان استمرارية التفاوض، وأن يكون التفاوض وفق سقف زمني”. وأضاف “جهزنا خطواتنا القانونية بشأن سد النهضة وننتظر الوقت المناسب لرفع دعوى ضد إثيوبيا‎”.

سد النهضة

 مفاوضات سد النهضة الإثيوبي
وبعث عباس برسالة إلى إثيوبيا مفادها أن “السودان ليس لديه مانع في تقاسم المياه لكن خارج مفاوضات سد النهضة”. وكشف عباس عن حصول بلاده على صور للأقمار الاصطناعية، نهاية مايو الماضي، حول تعلية إثيوبيا للممر الأوسط للسد بـ٨ أمتار، موضحًا أن ذلك يؤكد اتخاذ أديس أبابا قرارا مسبقا بالملء الثاني. وأعلن الوزير عن البدء في ملء بحيرة خزان جبل أولياء جنوب العاصمة الخرطوم، بدءًا من اليوم الإثنين وحتى الأول من يوليو المقبل، ضمن تدابير وزارته الفنية لمواجهة تبعات الملء الثاني لسد النهضة. وفي ديسمبر 2020، قال رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك إن السودان ومصر وإثيوبيا اتفقوا على 90% من قضايا سد النهضة وما تبقى يحتاج إلى حوار وقرارات سياسية، من دون أن يقدم تفاصيل حول ما اتُفق عليه. ومنذ نحو 10 سنوات، تخوض الدول الثلاث مفاوضات متعثرة حول السد.
مقاضاة شركة إيطالية
وأعلن عشرات السودانيين، يوم الإثنين، اعتزامهم مقاضاة شركة إيطالية بارزة أمام المحاكم الدولية لمشاركتها في تشييد سد النهضة الإثيوبي. ونظم عشرات السودانيين وقفة أمام سفارة روما بالخرطوم، احتجاجا على مساهمة شركة إيطالية في تشييد سد النهضة. وقال أحمد المفتي عضو الوفد السوداني السابق في مفاوضات السد، في تصريح صحفي “نحتج أمام السفارة الإيطالية لمشاركة شركة (ساليني إمبريجيلو) في تشييد سد النهضة الإثيوبي”.
وأضاف خلال المشاركة في الوقفة الاحتجاجية ” سلمنا مذكرة للسفارة الإيطالية بالخرطوم، بخصوص مقاضاة الشركة أمام المحاكم الدولية لأن سد النهضة سيلحق أضرارا بـ20 مليون سوداني”. ولا تزال مفاوضات سد النهضة تواجه جمودا إثر خلافات حول آلية التفاوض، وسط عزم إثيوبيا المضي قدما في الملء الثاني للسد، بينما يقود رئيس الكونغو الديمقراطية رئيس الدورة الحالية للاتحاد الأفريقي لتقريب وجهات النظر بين الأطراف والوصول إلى اتفاق. ويدور الخلاف حول مقترح الخرطوم الداعي إلى تطوير آلية التفاوض لتكون رباعية تضم إلى جانب الاتحاد الأفريقي، الأمم المتحدة وأمريكا، والاتحاد الأوروبي.

صورة أرشيفية لسد النهضة في ٢٦ كانون الأول/ديسمبر ٢٠١٩

في السياق الأخر ،استبعدت وزيرة الخارجية السودانية مريم الصادق المهدي في الشهر أبريل، “الخيار العسكري” لمنع إثيوبيا من مواصلة مشروع بناء سد ضخم على النيل يثير توترا حادا مع الدول المطلة على هذا النهر. ويعتبر السودان ومصر هذا السد الذي يجري بناؤه تهديدا لمواردهما المائية وقد حذرا مرارا إثيوبيا التي أكدت الأربعاء عزمها على المضي قدما بهذا المشروع رغم الخلاف الحاد. وأكدت مريم الصادق المهدي أمام الصحافيين الخميس في قطر “لا مجال للحديث عن الخيار العسكري. نحن الآن نتحدث عن الخيارات السياسية”.
وقالت “سيكون هناك استقطاب واسع للرأي العالمي والأهم الرأي الإفريقي خاصة في دول الجوار ودول حوض النيل لمنع اثيوبيا من المضي قدما في زعزعة أمن دول مهمة، جاراتها مصر والسودان”. ويشكل “سهد النهضة العظيم” المبني في شمال غرب إثيوبيا بالقرب من الحدود مع السودان على النيل الأزرق الذي يلتقي بالنيل الأبيض في الخرطوم، مصدر توتر بين الدول الثلاث منذ وضع حجر الأساس له في نيسان/ابريل 2011. وتريد مصر والسودان التوصل إلى اتفاق ثلاثي بشأن تشغيل السد قبل ملئه. لكن إثيوبيا تقول إن هذه العملية جزء لا يتجزأ من بنائه ولا يمكن تأجيلها.
يتوقع أن يصبح سدّ النهضة أكبر مصدر لتوليد للطاقة الكهرومائية في إفريقيا بقدرة متوقعة تصل إلى 6500 ميغاوات. وتقول إثيوبيا إن الطاقة الكهرومائية التي ينتجها السد ضرورية لتلبية احتياجات سكانها البالغ عددهم 110 ملايين نسمة من الكهرباء.

سد النهضة

لكن مصر التي يؤمن لها النيل نحو 97% من مياه الري والشرب ترى في السد الإثيوبي تهديدًا لإمدادها بالمياه. أما السودان فيخشى أن تتضرر سدوده إذا ملأت إثيوبيا سد النهضة بالكامل قبل التوصل إلى اتفاق. وأكد رئيس المجلس السيادي في السودان عبد الفتاح البرهان، في الدوحة أيضا “نحن نطلب كل معاونة من أجل دفع الأطراف لتصل إلى اتفاق”. وكثفت مصر في الأسابيع الماضية تحذيراتها بشأن “سد النهضة”. ووجّه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي من القاهرة الاربعاء رسالة لإثيوبيا، وقال “نقول للأشقاء في إثيوبيا أفضل ألا نصل إلى مرحلة المساس بنقطة مياه من مصر لأن الخيارات كلها مفتوحة”. وحذّر السيسي من عواقب مواجهات الدول، مؤكدا أن “التعاون والاتفاق أفضل كثيرا من أي شيء آخر”.

By Admin

Trả lời

Email của bạn sẽ không được hiển thị công khai. Các trường bắt buộc được đánh dấu *